
الإهداء ..
إلى كل أولئك الذين كانوا
في حياتنا شمسا دافئة حانية جميلة
ولم نستطع أن نراهم يوماً
نحن نحبكم..كثيراً كثيراً
ولن أزيد ..
......................
حينما يكون في حياتناأشخاصاً وجودهم تام
وإحساسنا بهم كالماء والهواء،يسكنون قلوبنا
وأرواحنا،يحتضنون أضلعناوينحنون علينا
ليضمونا بقوة ويبعدوننا عن وجع الأيام،
ينتشلوننامن ظلمة الليل الموحش
وصخب النهار المزعج !
لنكون متسيدين على عرش قلوبهم
ونحظى بالرقم الأول فيه بلا منازع!
نبكي فيمسحون دموعناالمالحة جداً!
نضحك فيشاطرونا الضحك بل ويخترعون معنا النكات
ونغرق في القهقهات سويا
نأكل معهم في ذات الطبق!
نشرب كأس الشوكولاته الساخن بصحبتهم..
ونقرأ الجريدة بحضورهم
بل قد يقرؤون علينا أغلب صفحاتها
ونتحاور حول قضاياها وأجمل مقالاتها!
نخرج سوياً للتسوق..للمقهى..للكورنيش ..
نرتاد السينامات معاً
وتروقنا نفس الأفلام وتضحكنا ذات المشاهد!
نسافر معاً ..نفكر معاً..
نرى ذات الأوجه ونسمع نفس الأصوات ونقرأ الكتب عينها ..
نملك نفس الأصدقاءونفس الأرقام في هواتفنا!
نتشاطر نفس الهموم وتحزننا ذات المواضيع ..
ونملك ماضيِ واحد وحاضر لا تكثر فروقاته بيننا
هي أطول مدةغياب تحدث بيننا!
وحينما يتكرر في مسرح الحياة (الشعورعينه)
بل يكون حباً مضاعفاً و أشد اخلاصاً ملامحه أدق
و روابطه أكثر قوة ..
حقائبه ملئ بذكريات الغزلان والهتان
والمواويل الحجازية والعراقية..
والموشحات الأندلسية..
وأغنيات العيد والحب ..والمطر ..
يعيش رغم تواضع سنواته عن (المشهد الأول)
أغلب مراحل العمر
بدءً ببراءات الطفولة
و مروراً بحماقات المراهقة
ونضج الشباب
وانتهاءً بخريف العمر!
أفراحه أقل ولكننا أحببناها واكتفينا بها
ولم نطالب بالمزيد
وأحزانه أكثر ولم نكرهها مطلقاً
بل خلقنا من محنها منحاً زرعناها في أحواض
الأمل الفارهة الجمال!
نشعر بأن بعضنا معهم سحراً..والبعض الآخر لؤلؤ!
أصواتهم بالنسبة إلينا فاكهة نشتهيها دوما..
وعقولهم تجعلنا نعشق الأدب بشعره ونثره!
عيونهم بحراً عميقاً يحكي قصص العشق والهوى ..
وحناياهم لم تخوننا يوماً( حتى وإن خانت)!
أناملهم كتبت لنا أعذب الكلمات
وأعادت هيكلة الحب من جديد.
بوجودهم يتشكل وطن لا يشبهه وطن!
وقلم لا يحتاج لأن يملئ بالحبر مراراً !
معهم يختلف ترتيب كل الأشياء ويُعاد تشكيلها ..
بهم تكون نكهة الدنيا مختلفة..
وبحضرتهم تزداد علبة الألوان ألواناً
ودّ فنانوا القرن الماضي لو عرفوها!
وتتشكل نقوشاً مدهشة على أكواب الحليب المحلى بالعسل
حين يمسكونها ليرتشفوا أول رشفه
في صبحِ شتاءٍ قاسي.
كل شيء معهم يكتسي رداءً مختلفاً..غريباً..
وبلا شك جميلاً جداً..
قهرنا غيابهم المزعج..
وأمطرنا الليالي بالبكاء ..
و بالرغم من ذلك نحن مدينون لهم
لأنهم صبغوا أيامنا بلون الزهــر ..
وعطروها برائحة التفاح ..
ومحظوظون حتماً لأننا صادفناهم في رحلة العمر..
ويكفي أن وجودهم قلب الحياة رأساً على عقب
بل جعلها بستاناً ملئ بالفراشات والزهر .
وتبقى المفـارقة الوحيدة بين هذين المشهـدين ..
أننا هنا أحـببناهم
كــثيراً
كــثيراً
كـــثيراً ولم نـراهم يوما!!
فقد كانوا شمساً جميلة في شتاء العمر
أحسسنا بحنوها ولذة دفئها واختلاف شروقها
ولكننا لم نستطِع التحديق فيها مطلقاً رغم كل المحاولات !!
ولازلت أطرح على نفسي ذات السؤال..
هل سنكتفي بإمساكنا الوهمي بقرص الشمس
أم سيأتي اليوم وتشع فيه الشمس من قلوبنا؟
أشرقوا دوماً في قلوب من تحبون









