CLICK HERE FOR BLOGGER TEMPLATES AND MYSPACE LAYOUTS »

الأحد، 15 مارس 2009

!..عطر الحبيب الغائب





ظل قلبها يدق هناك في منتصف المجمع التجاري شعرت بأن كل شيء قد توقف عن الحركة الوجود كله سكن، نعم شعرت بأنها قد اشتمت رائحة عطر ذلك الحبيب الغائب؟!

بقيت تتساءل ؟؟

ترى أين هو ..؟ هل هو هنا معي في نفس المكان ..

هل يقف خلفي أم قبالتي ؟

هل هو ذلك الذي يدخن السيجار في زاوية ذلك المقهى؟

تحققت منه... و تمتمت ..لا لا...  يبدو لي رجلاً خمسينياً وأنا حبيبي لا يزال في بحر الثلاثين!!

ترى .. أيكون ذلك الذي يدق أزرار هاتفه بملل مفرط؟؟! تحققت من جديد ... لا لا ..يا للقرف ما هذا الشارب الكث..!

يا إلهي.. أين هو .؟؟

هل هي فعلا رائحة عطره...؟ أم أنه خيل لي ذلك من فرط شوقي إليه ورغبتي في وجوده معي في كل مكان أذهب إليه؟

بعد برهة.. استدارت نظرت حولها ... بدى لها كل شيء طبيعياً الناس تتحرك وتمشي هذا يلاعب فتياته وذاك يمسك مشتر وات زوجته.. وتلك تجذب أخيها الصغير حتى لا يتيه وسط ذلك الحشد الهائل من الناس...



ما الذي دار في ذهنها في تلك اللحظات الغريبة ... مع أنها منذ ثلاثة أسابيع فقط عرفت اسم العطر الذي يستخدمه حبيبها الغائب!!!!

هل يفعل الشوق أموراً جنونية مثل هذه؟؟ أم أن الحب أحيانا ً يقتله الشوق لدرجة أننا نفقد اتزاننا ونبدأ بالهلوسة والهذيان وتخيل الأشياء!



أظن أن المسألة لها تفسير آخر غير الذي ظننته... فقد أحبت سلمى ذلك الغائب منذ سنوات طويلة لم ترى فيها وجهه قط سوى في بضعِ صور ٍ صامته أغلبها خالي من أي تعبير كانت تسترق النظر وتبحث في تلك الصور لترى كيف رصفت أسنانه وما لونها!! فهي مجنونه بهذا الأمر حتى أنها لم تبقي ملحاً ولا فحماً إلا وفركت أسنانها بها لتظل دائماَ تعض على عنابها بالبردِ !!!

ولن تنسى سلمى ما حييت تلك الصورة التي أرسلها لها حبيبها ذات صباح حين كانت دموعه تدور في شرفة عينه اليسرى !!!

كم تمنت سلمى أن تشرب تلك الدمعة وتبتلعها للأبد .. فقد كانت تريد أن تنسى لماذا حارت تلك الدمعة في عين محبها ؟!! خصوصا بعد أن أخبرها بأن اللقاء بينهما بات صعباً وليس مستحيلاً بعد صبر كل هذه السنوات!



حب سلمى لذلك الغائب كان حباً غريبا ً غريباً ...يفتقد للتفاصيل الصغيرة...

فهي لا تعرف كيف يمسك حبيبها بقلمه.

ومن أي جهة يفتح الجريدة ليقرأها!!

ولا تعلم إن كان يفرقع أصابعه مثلها ؟

وعلى أي جانب يحب أن يستلقي حين ينام !

ولا كيف يتهندم في نهار العيد!

وما هو لونه المفضل !

وهل يهوى وريقات النعناع على أكواب الشاي التي لا يمل من شربها طوال اليوم !!



كما تجهل سلمى حتى الآن ما إن كان حبيبها الغائب مازال يبكي خطيبته التي ماتت منذ سنوات أم أنها وبشغبها الطفو لي وامتلائها الأنثوي استطاعت أن تطمس صورتها وصوتها ورائحتها وحبها من قلبــــه وذاكرته!!!

أحياناً تحسد سلمى تلك الخطيبة الميتة التي خرج معها - حبيبها - وسرد لها حكاياته التي لا تنتهي وامسك بيدها مراراً، وبكى بكاءً حارقا ً حين أخذ المرض ينهش في جسدها ..

وحتى في آخر اللحظات حين وعدها أن لا يكون لغيرها!!!!!!!



تفاصيل كثيرة كثيرة تجهلها سلمى عن حبيبها الغائب وهي امرأة تعشق معرفة التفاصيل..!

وعلى ذكر التفاصيل... فقد كانت من فرط شغفها بذلك الحبيب تدون ما يعجبها من حديثه .. نعم كان درج مكتبها مكتظاً بقصاصاتٍ حَبلى بأروع ما قاله لها وكأنها تريد تأريخ حبه لها وتغزله فيها ..

كانت تردد كلماته دائماً حتى حفظتها عن ظهر قلب!!



وهل هناك امرأة تؤرخ كلمات من تهوى لتظل دوماً حاضرةً في ذهنها الممتلئ بكل ذلك الوجع الجميل؟!



كم أحبت سلمى ذلك الغائب بكل جنون الدنيا وكم عشقته حتى الثمالة وسخرت نفسها لتعيد ترميم حياته المتهالكة..

ستظل تحبه هكذا وستضرم النيران في قلبها إن سكنه غيره وستقطع أحبالها الصوتية إن نطقت بغير اسمه وستعيش هناك،، هناك ... في وطن عيناه الخدرة .

 
،،، ،،،

ويبقى السؤال..هل أحب ذلك الغريب التائه في أرجاء الدنيا - سلمى- كما يجب !!

.....................



تمت ...



15-3-2009

4 فجراً