CLICK HERE FOR BLOGGER TEMPLATES AND MYSPACE LAYOUTS »

السبت، 18 أبريل 2009

ذات الوشاح القرمزي




جلست ذات الوشاح في ذلك الصباح الممطر من نومها

توجهت نحو المرآةنظرت إلى ملامح ذلك الوجه

الذي كان ذات يوم ٍ مضربا ً للمثل

في الجمال والجاذبية..

مررت أناملها بين تلك الملامح..

ابتسمت ببرود ابتسامة ً صفراء..

متمتمة ًبصوت خافت..لا يبقى شيئاً على حاله

رغم أنها لا تزال في عقدها العشرون..

ولا يزال وجهها ينبض بالجمال..ولكن!



طوقت عنقها بالوشاح القرمزي..

وجلست على كرسي الخيزران الهزاز

بقرب النافذة أمسكت بمتحكم التلفاز

وأخذت تقلب فضاءه المقيت بملل ..



وقع نظرها على الجريدة..أمسكت بصفحاتها..

متذمرة من برود مواضيعها..ورتابتها..



كانت ذات الوشاح في ذلك الصباح

و رغم هدوء مظهرها تشعر أن بقلبها حروباً

باردةكتلك التي عاشتها السوفييت مع أمريكا

في أربعينيات ٍمضت!



لم يرق لها شيء..

حتى قهوتها لم تستلذذها ككل صباح!


توجهت نحو الشرفة..لعل استنشاقها للهواء

يبدد ما بها من وجع وتعب..


وقفت هناك وظلت تنظر على مد بصرها..

كانت تقطن كوخاً جميلاً يطل على البحر

وتحيط به حديقة ًمرصعة ًبالجاردينياوالرياحين

وزهرات الياسمين ..


كانت في جنّة مصغرة..ولكنها لم تكن تشعر بذلك..

فقد كان حزنها أكبر وأعمق ألف مرة

من أن تشعر بذلك الجمال المحيط بها..


مر شريط حياتها أمامها بسرعة خاطفة

كسرعة مضي السنوات وهي تنتظر قدومه

ازدادت نبضاتها سرعة واحتقنت الدماء في وجهها

عصرت وشاحُها الملتفة فيه بقوة

تكاد تمزق خيوطه..وكأنها تعاقب نفسها

على ما قدمته وأعطته لذلك الرجل مقابل لا شيء!


شعرت بالخسارة..

مرّ العمر بسرعة لم تكن تتصورها..مضت السنون..


كبُر الصغار وأصبح لحياتهم موقعاً من الإعراب..

وهي لا تزال لا محل لها من كل ذلك

تتخبط في خارطة ضبابية الحدود!


هل تراها أنثى صعبة الامتلاء؟


أم هي مجرد بقايا امرأة تتشبث ببقايا عشق؟


أو قد يكون الحظ قد لعب دوره السيئ معها؟


لا أعلم ..حقاً!


زقزقت العصافير المحبوسة في القفص

الموجود ركن الشرفة قطعت على ذات الوشاح

شريط انكساراتها وخساراتها

التفتت نحو القفص نظرت إلى تلك العصافير

الجميلةابتسمت كما تبتسم دائماً في قمةالألم


شعرت بأنّ هناك لغة مشتركة بينها وبين

العصفور الأخضر تأملته قليلاً وحاولت أن تحكي له

عن ما اختلجها ذلك الصباح من حسرة وندم..

ردّ عليها العصفور بزقزقة طويلة

وكأنه يريد أن يواسيها شعرت ذات الوشاح

بالامتنان نحوه فقررت أن تهبه حريته

هو وبقية العصافير فقد تجد سعادتها

الضائعة أن فعلت ذلك

وبالفعل فتحت باب القفص وطارت العصافير

رفرف العصفور الأخضر بجناحه قليلاً

وكأنه يشكرها على هذه الهبة و حلّق عالياً

ساعده على ذلك تلك الرياح القوية التي هبّت

والتي على أثرها طار الوشاح القرمزي

ولم تحاول أن تمسك به حلّق هو الآخر بعيدا ًعنها

ظلت تلاحقه بنظرها وهي ترجو أن يأخذ معه

ذكريات السنين الماضية !




                                                             تمت
                                                           2009