CLICK HERE FOR BLOGGER TEMPLATES AND MYSPACE LAYOUTS »

الجمعة، 5 يونيو 2009

شيزوفرينيـا

.

أحببتُ رجلاً زمناً طويلاً..

ثم فقدته أزمنة أطول..



أظنني أحببت رجلين في آن واحد..



بل هو رجل في داخله اثنان ..



لا أعلم حقيقة الأمر..



هكذا بدأت حديثها تلك الفتاه ذات الثلاثون ربيعاً



أمام طبيبهاالنفسي الذي يبدو في العقدالخامس من عمره وقد خط الشيب رأسه ولحيته الطويلة وبدت عليه ملامح الكِبرْ والوقار والطيبة..



وظلت تتحدث هكذا عن حبيبها وفقدها له..



وآلة التسجيل تسجل كل كلماتها وتأتآتِها المتكررة ..



والطبيب ينظر إليها ويدون كذلك بضعُ نقاط ستفيده أثناء تشخيص حالتها.!!



ارتشفت قليلاً من الماء بيدين مرتجفتين .. ثم عاودت الحديث:



كان رجلاً جمع كل صفات رجالات العالم المحترمين..



كان يغدق علي بكل حنان الدنيا لم يكن من النوع





الكاذب أوالمسرحي القادر على التمثيل طوال الوقت كشأن غيره من الرجال!



ولم أكن أتصور أن هناك امرأة في قلبه سواي..فأنا كما كان يقول :





أمه..وأخته ..وصديقته..وحبيبته..وجارته..وقارئة



أفكاره وفنجانه بل أنا هي عرّابته الوحيدة!!

 

وقفزت من ( كرسي الاعترافات ) وعادالطبيب ليطمئنها بكلمات معينه وناولها كأس الماء ...

 

وبعد دقائق مسحت دموعها - بمنديلها الأصفر الذي



لا يكاد يفارق يدها تقريباً -واستردت هدوؤها وأخرجت من حقيبتها الجلدية صورة مجعده امسكت بها بكلتا يديها وظلت تقبلها ثم عاودت الحديث وهي تنظر للصوره !!







لا أعلم كيف لم يعد يراني كما في السابق وكيف تبدلت حاله بهذه السرعه ..وكيف بات قلبه كالقطب الشمالي المتجمد !!







لقد تغير حبيبي بسرعةلم أرتوي بعد من عشقه لازلت

 

أريدالمزيد فأنا امرأة ُلا تشبع من تدليله ولا من شغفه...

كيف تبدلت حاله هكذا ..!

نهضت الفتاه من الكرسي الممد ودارت في أرجاءالعيادة



حتى وصلت إلى النافذة وكان وقت الغروب انحدرت دمعه



حارقة على وجنتيها

وقالت بصوت مبحوح متقطع: يا دكتور هل غابت شمس

حبه لي كما هي حال هذه الشمس التي لم أعد

أرى من قرصها سوى قوس صغير ..

فقال الطبيب: ا لشمس يا عزيزتي تغيب حتى تشرق من جديد.

الفتاة :هل تعني أن ما يمر به حبيبي مجرد حاله وستنتهي ؟؟



الطبيب: أرجو ذلك .

الفتاة : هل تريد تهدأتي فقط؟!

الطبيب: كلا يا عزيزتي .. إنما كل منا يمر بوقت لابد أن يطرأ عليه التغير بسبب ضغوط معينه أو ما شابه ثم بانتهاء المسببات يعود كل شيء كما كان .



الفتاه: لا أريد أن أفقده، اشتقت لذلك الذي أحببته سنيناً طويلة ..

 

الطبيب: حتماً سيعود.

الفتاه: لا أظن ..

 

الطبيب: ما لذي دعاكِ إلى مثل هذا الظن ؟

بعد مرور عشر دقائق من الصمت ...

 

نظرت الفتاه إلى الطبيب بدهشة وقالت: من أنت؟؟؟

 

الطبيب بدهشة مماثله: أنا طبيبك النفسي!!!!!

 

جذبت مقبض باب العيادة نحوها بشدة وفتحته على مصراعية

وهربت وسقطت منهاالصورة..

قام الطبيب والتقطها.... فوجدها صورة صماء !!!



..........................

تمت



الجمعة



5-6-2009