كثيرةٌ هي الأيام المدججه بالثبور والويلات ..
وطويلة ٌهي ليالي الآلام والنحيب ..
يأتوون الأحبه يبهجوننا في لحظات
ونشعر بأنهم لن يفارقوننا
لنُفاجئ باختفائهم بلا انذار مسبق
يقينا من قسوة الصدمة
ومرارة الفقد البغيض..
رغم كل تلك الوعود الحاسمه ببقائهم في الجوار!
لستُ أدري أيُّ أمرٍ أخْرسَ العُصْفُورَ عنـِّي؟!
كانت فرحة لدرجة أنها شعرت بأن قلبها
الصغير في حجمة العظيم في حبه
لن يحتمل كل ذلك الفرح الذي اقتحم
أطرافها واستوطن كيانها
وباتت تنتظر اليوم الموعود بكل خيلاء
المحبوبه الطاغية الأنوثة النابضة
بالسحر !
أتى اليوم الذي طالما انتظرت قدومه
بشغفٍ وصبرٍ ونحيبْ!
أشرقت شمسُ ذلك اليوم ..
وشعرت أن حياتها كلها مقبله على جنةٍ
ملئ بالزنبق والزيزفون ..
الدقائق تمر ببطءٍ شديد ولعلَّ رهبة اليوم
وحميمية اللقاء المنتظر
هو مايجعلها تشعر ببطءالثواني
وصعوبة التنفس
وسرعة الخفقان ..
تخَيَلتْ الموقف كاملاً وعاشتْ المشهد في خيالها
وكأّنه حقيقةً جلية
وأعدت لكل شي كما هو الحال في كل مررره!
ولكن المسكينه نسيت أن من تعد له كل ذلك
سبق وأن خذلها مراراً وتكراراً..
ولكن حماقة الحب أحياناً تجبر البعض منا
على تجاهل كل ماهو قبيح في سبيل
الحضو بالنهايات السعيدة المرجوه ..
إلهي .. أي غباء هذا !!
كلنا يأمل بنهاية سعيدة وقليل منا يدرك
أن الأمر لا يسير كما نريد دائماً..
أعتقد أن من يمتلك قناعة كهذه
هو من سيحظى بعيش هانئ ونوم قرير !
تعجبني قناعة نزار في أحد أروع أبياته حين قال :
أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى وأنت بمنفى
وبيني وبينك ريح وغيم وبرق ورعد وثلج ونار!
ولكن أنّى لنا أن نكون بتلك الواقعية
في الحب والجنوووح !
نعود لحمقاء الحب في قصتنا ..
لم تنكر أن ذلك الفرح الذي غزاها قد شابه
شيء من خوف كما هي حالها دائماً في لياليها
البائسات ولكنها ظنت وبقلب العاشقة الثمله
دائماً بحكايا الحب
بأن ثمة أمل لا يخبو ضوءه مطلقاً..
ومع ذلك تجاهلت خوفها مأخوذةً
بأحلامها الوردية
وفارسها الهمام ظناً منها
بأن هذه المره تختلف بحق..!
مر الوقت..
وشارفت خيوط الشمس على المغيب..
وغطى الليل بسواده أرجاءالدنيا
وأرجاء قلبها..
ولازالت بدعوى الحب والأمل تنتظر ..
حتى منتصف الليل !
آمله ولو بأعتذار يخفف من قسوة الموقف !
ولا تحقق الحلم .. ولا أتى الفارس المزعوم..
ولا حتى قدم تبريراً لعدم مجيئه!
وساد الصمت المـكان ...!
ونزلت دموع ملكة الحمقى
وسال كحلها على وجنتيتها المشرئبة
بالدم والغضب والخيبه
ليعلن نهاية ذلك اليوم الغريب !
وبرغم أنها كانت في أعماقها تعلم تماماً
بأنه لن يجيئ ولكن عبثاً كانت تريد أن
تتمسك بطرف أمل .. بطرف سعادة ..!
ولاتزال كلمات أبو القاسم الشابي تتردد
في قنواتها السمعية ..
لستُ أدري أيُّ أمرٍ أخْرسَ العُـصْفُورَ عني؟!
ويرجع صدى الصوت بالجواب المحتمل ..
أَتـُرى مات الشعور ؟؟!!
بات ذلك القلب الصغير معلقاً بين
السماءوالأرض حائراً مرتاباً
أين ستلقي به تلك الدروب المظلمة!
وماذا ستكون ياترى نهاية تلك السنوات العُجاف!
يأتي المساء ونظن دائماً بأن المساء
سيطبب الجراح وإذا به يوقظها
وتظل ساهرةً باكية منتحبه حتى بزوغ النور..!
ولا زالت تجهل ...
أي أمرٍ أخْـرسَ العُـصْفُورَ عنها؟!
حقاً لم تعد تدري أين الصعوبة ُ في الأمر !
مرَّ شباط كعادته حذِراً محتاط..
تبعه آذار ولم يكن له بُد من قبول الأقدار.
فـ نيسان الكئيب يسأل ويجيب ..
ليأتي أيار بكل حزن الدنيا يبكي
تعباً ومرهقاً من سطوة الإنتظار ....
وظن حزيران بأنه شهر الفرح والأقحوان
وبه سيكون اليوم الموعود !
تبعه تموز ضاحكا ً مختال .. فوقع وكُـسر ..
وتحطمت الأمال ..
ولم يكن آب محظوظاً كثيراً .. فظنه قد خاب ..!
وبكى أيلول من قلب ٍ معلول !
ومن شعر ٍ قد شاب .. و من جسد ٍ قد ذاب ..
كلها كانت أشهر اليوم الموعود
للسنه الماضية والتي سبقتها والتي تلتها ..
انتهى الشتاء ..
وتفاءل الحمقى بصيفٍ جميل ..
ولكن..حرارة الصيف هذه المره كانت
تختلف..فلم تعد تميز المسكينة بين
لهيب الشمس ولهيب الخذلان ..
ويستمرالانتظار ..
وتستمر الوعوود ولازال الحنث بها مستمراً كذلك..
ولازلت أنا الأخرى لا أعرف
أي أمرٍ أبعد العصفور عنها ؟؟
المضحك المبكي في الأمر
أن القاسم المشترك لتلك التواريخ والأشهر هو
الاختفاء...وليس الإلتقاء!
فعلا سيرى كثيراً من يعيش طويلاً .. ياللعجب !
طوبى لكل القلوب الهانئة من وجع الحب ..
ولا بأس أيها العصفور فلتختفي ولتذهب
حيث لا كائنات تعيش ولا قلوب تنبض
ولتختار لك عشاً هانئاً لتكمل فيه
عقدك الأربعوووون!
بلا وعود كاذبة.. ولا انتظارات خائبة.
ولا أحلام حمقاء .. ولا حبيبة مغفلة ...
فلتهنأ بمنى وحلا وسحر وسلسبيل ومريم !!
...
ولا أظن بأن المقتوله هنا ستنفك يوماً
عن طرح ذات السؤال؟
لست أدري أي أمرأخرس العصفورعني؟!
أتُرى مات الشعور؟!
أنا أيضاً لست أدري ...!
................
تمت
الخميس 22 يوليو
الواحده بعد منتصف أحد ليالي الصيف الحاره
2010



