CLICK HERE FOR BLOGGER TEMPLATES AND MYSPACE LAYOUTS »

الأربعاء، 22 سبتمبر 2010

.. ومات قلب نـــاديــة


مرت أيام العيد .. واختبرت فيها لحظات جميلة وأخرى اتعستني ..
تقلب مزاجي أكثر من مره  ضحكت .. وبكيت ..
 وكاد قلبي ينفطر ألماً  وحزناً
على  نادية ..  ذات الخمس وعشرون ربيعا ً ..
تلك الجميلة التي كان  يتسارع لخطبتها  كل شباب العائلة ..
وحسم القدر كلمته لتتزوج من رجل بعيد تماما ًعن  محيطها ...
بدأت  نادية حياتها  كأي فتاه تدخل  عش الزوجية
بأحلامها .. وأمالها .. وأهدافها التي تأمل تحقيقها ..
وقصصها التي تنوي أن ترويها لحبيبها  وأطفالها  الذين قد اختارت اسمائهم
وحددت ألوان  حيطانهم  وأثاث  حجراتهم ..

ورسمت طريقة لتربيتهم  وتعليمهم  وتنشئتهم ..
دخلت ذلك العالم بكل شغف  ورغبه لخوض حياه تختلف تماماً عن حياتها في بيت أبيها ..
زُفت نادية  إلى ذلك الشاب .. الذي أحبها بكل صدق ..
وسعى طوال الفترة التي عاشتها معه  لإرضائها وكسب ودها وتحقيق  رغباتها ...
مضت الأيام  وبدأ قلب جنينها ينبض بعد عدة شهور من هذا الزواج  ..
سعدت نادية  بهذا الحدث  الذي زفته لزوجها  ليطير هو الأخر بتلك البشرى
التي  أضافت لحياتهما  نكهه لذيذه وطعماً  يختلف..
ظل جنينها يكبر  يوماً  بعد يوم  وبدأ بطنها بالإنتفاخ  لتتعجب من 
شكلها .. وثقلها ..
وضيق فساتينها  ..
تقف أمام المرآه تتأمل هيئتها الجديده..
تنظر لزوجها  من خلالها وهو يجلس خلفها على الكرسي المخملي
ويتأمل  عروسته الصغيره الجميلة..
ويشاكسها  بأن منظرها  تغير  وأنها أصبحت كبيرة الحجم
ويظل يغيضها ويشاكسها و يمازحها كعادته بأنها أصبحت ككرة البولنغ
من كل الجهات  لا ملامح لها ولا زوايا  ..
 تنظر نادية  إليه بكل دلال  وغنج لتخبره بأنها تعلم كم يحبها حتى  وان بدت بلا معالم
وينتهي حوار المتيمين  بتلك النظرات  الحميمية الرائعة ...
مرت الأيام .. والأشهر
 كان  ماجد يأتي مسرعاً  من عمله ليتفقد بطن عروسه التي  ما أنفك  يخبرها
 بأنها ستظل صغيرته الجميلة حتى وإن  مضى على زواجها قرناً كاملاً

 وبدت عليها  علامات الكبر
 وتجعد  وجهها
وترهل جسدها
 وابيضت خصلات شعرها ..
 منذ أن علم ماجد بأن هناك حياه أخرى  داخل جسد حبيبته 
 قرر أن يحمل مسؤولية اسرته  الجديدة  بكل  قوه ويسعى جاهداً

لجعلها أسعد عائله في الكون ..
رسم خططاً كثيره ليفرح قلب نادية وابناءها..
 كان من فرط سعادته بحياته وطفله المنتظر يأتي  من عمله خصيصاً ليقبل جنينه
وهو لازال في أحشاء تلك الحبيبة قطعه صغيره  مجهولة المعالم.
 يمازحه .. ويخبره بكل قصصه وماحدث معه منذ الصباح ..
يحفز  ناديه على تناول وجبة الإفطار التي كثيرا ماكانت تهملها 
ويظل يقرأ عليها  بإستمرار فوائد تلك الوجبه  ويشاركها لقيمات الزيتون والزعتر
ورشفات كوب الحليب المحلى بالعسل ..
 ليعود بعد ذلك لإنهاء ساعات دوامه المتبقية .. 
لم يستطع ماجد أن يتمالك فرحة احساسه بأنه سيصبح أبا من تلك الأميرة التي ارتبط بها ..
لا أعلم  كيف أصف  ذلك الحب  الأسطوري الذي  بات يعرفه القاصي والداني ..
كثيراً ما كنت أسمع  بأن الحياة الزوجية  يستحيل أن تكون وردية  يوما ً
ولكن مع نادية وماجد بت متيقنه بأن الحياة قد تكون وردية
ولذيذة أيضا ً  كحبات الفراولة المغمسه في  الشوكولاه السويسرية الداكنه..
مرت أشهر الحمل بكل تعبها  وعناءها  وذكرياتها الجميلة ..
وبدأت الترقبات  لولادة  أول فرد جديد في تلك العائلة الصغيرة الرائعة..
استعدت نادية لخوض تجربة أول ولادة  لها كانت مرحلة صعبة

 بلا شك ومع كل ماكانت تكابده لم  تتعمد أن تشعر ماجد يوماً بالخوف عليها 

 فهي لم تعتد أن ترى في عينين حبيبها سوى الأمان والحب

وكان خوفه عليها أحيانا يشعرها بالقلق
فاحتملت الكثير لئلا تفتقد مملكة المشاعر النابضه
التي كانت تستوطن عين وقلب وروح ذلك الزوج الحنون ..
ولكن أنى لذلك الزوج الرقيق أن لا يقلق وأن لا يشعر بما تعانيه  زوجته الحبيبة 
ظلت عطايا الحب بين  هذين العاشقين مستمره حتى النهاية ..
وعزفا للحب لحنا ً جديداً رائعاً ..
وجاء اليوم  المنتظر..
انفجرت نادية بالبكاء والصراخ  مع تلك الأوجاع التى باغتتها  فجر ذلك اليوم
 فقد أن الأوان  لأن  يحل  فهد  ضيفاً  لطيفاً على هذين العاشقين ..
طـــار بها ماجد  الى المستشفى وهو يتألم  من بكاء حبيبته  
ويحاول تهدئتها واخبارها بأن الأمور ستمضي على خير..
ظلت لآخر لحظة تخبره كم تحبه  وانها  ستحتمل  من أجل  أن ترى

في عينيه السعاده ..
كانت لحظات متعبه ..
انتهت بتوقف نادية عن البكاء وبداية بكاء ذلك الوليد الجميل
الذي خرج من بيته الصغير داخل جسد تلك الأم الرقيقة لعالم آخر

 لم يكن يعلم مالذي يخبئه له !
ظلت نادية تنادي زوجها بفرح وضحك وهستيريا ما بعد الولاده  بأنها حققت له مايريد 
و بعد انتظار دام حوالي الساعه والنصف أو يزيد  فتح ماجد باب غرفة الولادة 

 بيدين ترتعش وقلب يخفق ليطمئن على نادية وفهد  واسرع إليها يقبل جبينها

ويمسح حبات العرق المتناثره على وجهها وشعرها..
ينظر الإثنان إلى ذلك المخلوق الصغير بعينين مغرورقه  بالدموع والفرح  ..
لفت الممرضة الطفل بلحاف أبيض لتضعه على صدر أمه ليكون نبض قلبها
أول ما يسمعه في هذه الحياه المضنيه..
ظل ماجد يؤكد لزوجته بأن الأمور مضت على خير كما سبق واخبرها وحمد الله على ذلك  
كان لسان حاله يقول :سبحان الله الذي أخرج هذه الروح من هذا الجسد ..
 وهو يرى أحب اثنين على قلبه بصحه جيده  وظل يقبل أنامل صغيره والتي لم يفتحها بعد..
أشرقت الشمس وطلع الصباح  الذي بدا كوجه  حبيبته الجميلة
اعترت الزوجين  مشاعر مختلطه مابين فرح و رهبه 
 وشعور  بمسؤوولية جديدة على كاهلهما ..
خرجت نادية  من المستشفى بعد ثلاثة أيام وهي تحمل فهد في أحضانها 
 يدفع  كرسيهما المتحرك ذلك الماجد  الحنون ..
 بدأت الحياه  تتغير و امتلئت  حياة  الزوجين بالأحداث 
يتسابق كل منهما لإخبار الأخر عن آخر  حركات وسكنات فهد ..
ظل الحب متقداً  بينهما  وكان كل واحد من هذين الزوجين يفتدي الآخر بكل شيء ..
لم تهنأ نادية  يوماً بطعام ولا شراب بدون أن يشاركها حبيبها من ذات الطبق
وتشاركه رشفات الشاي من ذات البقعه التي يطبق شفتيه عليها ..!
 ولا تنام نادية إلا بعد أن ترى صغيريها هانئين بنوم عميق ..
ولكن رياح الأيام لم تغفل عن هذين الحبيبين  لتعصف بهما  في أخر اسبوع من شهر رمضان المنصرم
 وبعد مرور سنتين على  زواجهما..


مـــات ماجد...

نعم ..

مات !

ومات قلب نادية معه ..

كان حادثا مروعا ً.. وخبرا مفزعا ً أقض مضجع نادية وفهد ..

وجعل قلبهما خواء فارغاً.. 
وبين عشية وضحاها باتت حياتهما صحراء قاحلة 
 بعد أن كانت واحة خضراء مزهره بالحب والحنان والعطاء ..
انهارت الأحلام ..
وتلاشت الأهداف ..
وانتهت كل الخطط ..
 ولازال فهد يحبو على أربع ولم يرزق بأخوه بعد!!
 لا أعرف كيف أصف احساسي يا نادية .. فقد بت بلا احساس بعد ماحدث معكِ..
الموت حق  وحقيقة .. ولا مناص منها مهما طال الأجل ..
انما  فجيعة قلوبنا بمن نعشقهم  حتى الثماله تختلف حتماً عن أي فجيعة ..
نادية .. اكتب  كل ذلك  وانت لا تعلمين .. ولا أظنك ستقرأين شيئاً مما سطرت ..
أبكي كل يوم  حتى أنام ودموعي لازالت تنسكب وانتِ ايضاُ لا تعلمين ..
لم تعد تغريني الحياه يا نادية ..
ولم أشرب القهوه منذ ذاك
فقد كل شيء حولي قيمته ومعناه ..
هل ستصدقيني يا ابنة عمتي الغالية  ان اخبرتك أنني الوحيدة التي  أشعر بكل تفاصيل
 قلبك المرتعش ..
وصوتك المرتعش
وجسدك المرتعش
وأطرافك الباردة..
وأحداقك الباكية ..
كدت أنفجر حين  هاتفتك  وعبثاُ  حاولت أن  أقوي عزمي لأضم قلبك المكلوم
بفقد الحبيب الحاني..
لازالت  حشرجات صوتك  تقلتني   .......   يا الله رُحماك
نادية ..
مصيبتك عظيمة .. وفقدك أعظم ..
وحزنك لن تصفه كل لغات العالم ..
ولكن .. أرجوكِ حبيبتي
 انظري لفهد  كل يوم  وادفني رأسك في  صدره الصغير واحمدي الله

انه  ترك لك ثمرة حب طاهر تعزيك  حين تمرين بلحظات

الجزع  و الخوف  والبرد .. 
نادية ..
أعلم  أن ناقوس حزنك دق..
وأعلم أنك افتقدت الأمان .. والحنان ..

وأعلم  أن قلبك لازال يعتصر ألماً  وفقدا ً..

وأعلم بأن الشتاء سيجيء صقيعاً عليك..
وأعلم بأن العيـد  سيفقد بهجته بعد اليـوم ..

وأعلم أنك  اشتقت لأنفاس وأحضان حبيبك ..
وأعلم أنك لم  تعودي تري اللون  الوردي في حياتك ..
وأعلم أن وجنتيك احترقت من البكاء على حبيبك الراحل ..

وأعلم بأن حيطان المكان  أصبحت بارده .. مصدعه ..مخيفة ..
وأعلم بأن الكرسي المخملي بات خاليا إلا من رائحة حبيب فارق..


وأعلم  أنك لم تعودي  تشعرين بقيمة الوقت والطعام والشراب  والحياه..

وأعلم بأنك كرهت الشرفـات .. والرحـلات .. والبحـر .. والبـر .. والسفـر ..
وأعلم أن رائحة حبيبك لازالت عالقة في ملابسك وروحك و قلبك  ووسادتك ..
وأعلم بأن فهد لم ينفك عن البكاء وكأنه يتسائل عن قسوة غياب من لم يرتوي منه بعد !
وأعلم أنك ستخطئين في كل الأسماء .. و ستظلين تسكبين الشــاي في كوبين  حتى حين !
وأعلم أنكِ سقطــــت ِ من قمــتك حين نظرتي له النظره الأخيــره في ذلك الصندوق البـــارد!!

وأعلم  أن النهاية  كانت قاتلة يا نادية !!

ولكنني .. أعلم أيضاً أنك لازلتِ تلك المؤمنه القوية الصابره المحتسبه
لازلتِ تلك الأميرة  الرقيقة الجميلة ..
لازلتِ نادية  الوردة التي لن تذبل أبدا بإذن الله
وستجد يوماً  ما من يسقيها ويحييها ويعيد إليها نبض الحب و الدفء والحياة  من جديد..
........
اشعر بقشعريرة  تـسـري في كامل جسـدي  حتى آخر حرف سُـطِـر هنا
ولازلتْ حتى اللحظة  أشارك  نادية دموعها وخوفها وحزنها  ..
ولا زلتْ أحاول أن ألتصق بمن أحبهم خوفا من فقدهم ..

حتى بات الجميع يشعر بإنهزام قلبي  وارتجاف أطرافي !!
........
لن أنساكِ نـــــادية من دعائي في كل حين ..
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يعصم قلب نادية بالصبر
 وان يرحم زوجها  ويسكنه الفردوس  الأعلى  في جنات النعيم
مع الأئمة والشهداء والصالحين اللهم آمين ) ..
.......


                                   انتهى كلامي الآن .. ولكن ..
                                               هل سينتهي حزن نادية في يومٍ مـا  ؟!!