هناك في العدْلية
وعلى انغام موسيقى (الــمارياتشي المكسيكية)
في ذاك المطعم الغريب الشكل والنكهه والأوجه ربما!
يستقبلك عريش العنب من مدخل ذاك المنزل الذي لا تحسبه مطعماً
للوهلة الأولى و لم يكتب في الخارج لافته تدل على أنه مكان لتقديم الطعام!
أو حتى Coco’s وهو اسم المطعم المعني..
وكأن لسان حالهم يقول من يعرفنا سيأتينا ولسنا بحاجه للدعايه!!
ما أن تدخل حتى تتفاجأ بكم البشر المتواجدون بداخله منذ عبورك
للعريش المذكور جلست ريم في طاولة قصيه غير ملفته..
اختارت ذلك الركن في Open Area لتنعم بهواء ديسمبر
والذي بدا كأول يوم من أيام فصل الشتاء الذي طال انتظارها له !
اختارت وجبتها..يسبقها مشروب الــ Water Melon المنعش
فقد أرادت أن تستمع لنصيحة ذلك الرجل الذي أحبته لسنوات!
أخبرها بهدوء مصطنع في تلك المكالمة أن تعيش حياتها
وأن لاتربط نفسها بشيء (كان يقصد نفسه)
وهي تعلم مقصده تماماً لذلك ظلت تسكب وجعها دموعاً حتى أتت تلك الدموع على آخرها ..
كيف لقلبه أن يكون بتلك القسوه وهو يسديها نصيحةً كتلك؟
بعد كل سنوات الصبر التي عاشاها معا!
كيف يجرؤ على قول ماقاله بعد سماعه لمقطوعة النحيب في ليلة العيد
والتي لاتزال ترتلها كل ليلة بعد تلك الليلة الحزينة !
كانت ريم .. ترتشف العصير البارد لتطفىء جمرةً مشتعلة بجوفها منذ أشهر
وتحاول أن تبين أمتنانها للنادلة الفلبينية.. العابسه
قالت ريم للنادلة بدون أدنى تفكير : You its ok to smile
ظلت تردد..
يا إلهي .. أنا أتشائم من العابسين!
احتاج لكل الإبتسامات في الدنيا لأخرج من حالتي ومنه..
اصطنعت النادلة ابتسامة كئيبة..
وطبعاً خوفاً من أن يصعّد الأمر إلى من هو أعلى منها !
هكذا هي الحياه الصغير يخاف الكبير
والكبير يخشى الأكبر منه .. وتستمر المهزله! ..
اعتبرت ريم أن الأمر لا يستوجب فعل شيء
فقد قررت ذلك اليوم الاستماع لنصيحة الحبيب القاسي
وأن تجرب الحياه بدونه وبهدوء تام ..
تناولت وجبتها والتي فقدت الرغبه فيها منذ اللقمة الأولى
كما هو حالها طوال الأشهر الماضية
حاولت أن لا تشعر مرافقيها بذلك خصوصا وأن الجميع كان فرحاً
لأنها قررت أخيراً الخروج بمعيتهم
فظلت تأكل وتأكل وتأكل
حتى انتهى طبقها الصغير أصلاً !
الجميع يثرثر بلا انقطاع
يسترجعون الذكريات المضحكة وأقصوصات الليالي الدافئة..
حاولت ريم مجاراتهم و التركيز معهم ولكن أي شيء سيلهيها
عن ترداد كلام حبيبها ( لاتربطي نفسك سوى بخالقك)
دائماً ما تتلو ريم في صلواتها تلك الدعوه
(اللهم لاتعلق قلوبنا إلا بك)
ولا أظنها في حاجه مطلقاً لنصيحة كتلك !
على أية حال..
حاولت ريم أن تندمج مع الأسرة والأجواء..
قررت أن تكون نفسها لأول مره منذ سنوات وأن تجرب العيش بدون أن يكون
بداخلها!
خرجت من المطعم وسارت خطوات قليلة على قدميها
لتدخل المقهى المقابل المكان كله يشبه (السوليدير) إلا قليلاً
تحاول ريم كسر جدار صمتها لئلا يلحظ أحد سكونها
فتقول لأخيها: لو يهدُّون هذه المنطقة المقابلة
ويقوموا بإعمارها من جديد على شاكلة (السوليدير)
ليجيء الشارع كله مقاهي ومطاعم والناس تسير على الأقدام
ولا تدخل السيارات وتتلوث المنطقة
كانت ريم تتحدث وتخطط وترسم .. (وتكابد صعوبة نزعه منها)
لم تكن خيالية كما أشعرها غريب مؤخراً
حين ردد عليها أكثر من مره بطريقة مباشرة و غير مباشرة
انتِ حالمه ومنغلقة تكلفين الأمور أكثر مما ينبغي..
سلبية
تتعلقين بأحلامك.. وتفسيراتها كما تفعل أمي !
يشعرها أحياناً بتفاهتها وسطحيتها و أنها مسكونه به ولاشيء غيره!
مؤخراً يتحدث معها وكأن لا علاقة له بشيء ..
كأنّـه مصلح اجتماعي
رجل دين
خطيب يجلس على منبر ويتلو النصائح تلو الأخرى
ليس ذلك هو غريب الذي أحبته ..
صحيح أنها أحبت نزعته الدينيه التي تتجلى في كلامه بين الحين والآخر
زاد حبها له حين قال يوماً :
أنا ما أبي أموت إلا وأنا في كامل الخشوع بين يدي الله في المسجد الحرام
قال أيضاً:
أحب أن أرتاد المساجد قبل وقت الآذان لأتمكن من قراءة سور من القرآن الكريم..
وردد عليها أكثر من مره ان باستطاعته أن يحفظ كتاب الله خلال سنه واحده فقط
وريم في غاية السعادة من رسمه لحياته..!
تعجبها طقوسه يوم الجمعه .. قبل الذهاب للخطبه.. وركعة الوتر التي لا ينساها مطلقاً !
كانت ريم تشعر أن حبيبها رجل دين ودنيا وهذا ما كان يطمئنها على مستقبلهما معاً
وهو ذات السبب الذي لم يجعلها تشك أبدا في حبه وإخلاصه!!
تتذكر كلام والدتها ( من يخاف الله حتماً سيخاف الله في بنات الناس) وتطمئن أكثر!
ولايعني ذلك بأي حال من الأحوال أنها مغيبه عن ربها أو مأسوره بالدنيا وحدها
هي أيضاً لها طقوسها الدينية التي لا تستقيم حياتها بدونها وغريب يعلم ذلك (وحده يعلم)
جعلها تعْشقه حد نسيان نفسها .. ولا يستطيع انكار انه عشِقها بدوره
وحين خرج الأمر من يده ( كما بدا مؤخراً )
بات وبطريقه ساذجة يلوم حبها بل و يقنعها أن الحياه لا ترتبط بأحد
وأنها تستمر بلا خوف ولا تعب وتسير بشكل عادي وطبيعي جداً.. !
وإن كان لم يستمر في أقناعها طويلاً
فقد فضل الهروب هروب الجبناء على أن يمسك بيدها قليلاً
لتلملم نفسها وتقف من جديد بدونه!
يبدو أن العجز الذي أصابه وفقر تفكيره وقصور وعيه لما حصل
ورغبته في إرضاء الجميع دون نفسه وحبيبته المزيفة!!
هو مادعاه إلى قول كل تلك الترهات .. والسفسفات الغريبة.. والهروب الأحمق !
ريم لم تتعلق به من لاشيء ووحده يعلم ومتيقن بأنه من استجدى حبها
في تلك الليالي حتى فاضت به..
كما يعلم أنه من كان يحيك الكذبات ليكون أمامها رجلاً لايشبه أحداً ..
رغم أنها دائما ماتكشف كذباته بلا عناء إلا أنها متيقنه أن كل مايفعله
كان يقوم به لأجل أن يكون أمامها مختلفاً (فتصفح عنه) وتحاول أن تبين له
أنها تحبه بدون أن يكذب في تلك الأمور المخزية!
في نهاية الأمرهي لم تختر حبه
وهو لم يختر حبها
ما حدث بينهما كان مقدراً حدوثه قبل أن يُخلقا بخمسون ألف سنة...!!
فمن الأجدر أن لايلومها الآن وهو شريكَها في الأمر..
كان مرارا ً يردد على ريم : أنا انسان حقير وما أستاهلك
وانتِ ملاك طاهر المفروض ما يفكر بالحقرين أمثالي..!
كان كلام غريب يزعج الريم..
دائماً ما يصف نفسه بالحقير في تلك الأيام المتقدمه من حُبهما
ولم تعي مقصده .....إلا بعد سنواااات ..
فهمت ولكن الفهم جاء متأخراً كعادته دائماً ..
في يوم ما من تلك السنون الماضية قال لـِ ريم :
فيه احتمال انسى اسم خطيبتي رحمة الله عليها بس ما انساكِ انتِ ياريم !
سألتْـه: مطلوب مني أصدق؟
أجابها: مطلوب مِنك تحسين كشاعره .. وأنثى وإنسانه ..
سألتْـه: مطلوب أحس بإيش ياغريب الله يهديك بس ..
أجاب: بأني صــــــــــــــــادق
( لم تعد ريم تؤمن بصدقه فيبدو أن صِدقه ذا معايير تختلف!)
قال لها ذات يوم : خلينا نتعاهد على نهاية مسلسل الغياب
فعاهدته بكل رغبه وليتها لم تفعل !
ريم تكتب على مرآتها مقوله تحب أن تقرأها كل صباح :
(أن تبدأ متأخراً خيراً من لا تبدأ أبداً)
وفعلاً تحاول تطبيقها في حياتها وتستلحق ما فاتها ..
المؤلم أنها لا تستطيع أن تمارسها حقاً مع غريبها
فلا هي تخطته وأكملت الحياه ولا هي عاشت الحياه برفقته !
قصص الحب مؤلمة....... لمن أرادها أن تكون كذلك
وهي لذيذه شهية كفطيرة التفاح في ليلٍ بــارد لمن أرادها أن تكون كذلك ..
......
دخلت ريم Cafe Lilou ذي الأجواء الفرنسية
طلبت قطعة كعك الــ Coconut
كانت النادله الفلبينية هناك مبتسمه فتفاءلت ريم أكثر
فقلبها الطفولي وروحها البريئة تتأثر بالبسمات والضحكات ورقيق الكلام ..
صعدت للطابق العلوي واختارت طاولة قصيه كما تفعل كل مرة ..
الطابق برمته يحتوي على شرفات ذات أبواب زجاجية تطل على فندق الخليج
سرحت ريم على امتداد بصرها .. هناك بعيداً
تذكرت فطيرة السينبون التي يعشقها حبيبها
الغريب في حبها انها كانت تشم رائحة (السنمون) حين تتذكر حبه لتلك الفطيرة!
و تشم رائحة القهوه حين كانت تعيد ترديد أبياته لخالته :
ياهلي وربعي وناسي وتاج راسي .. قهوتكم ماعجبتني وماكيفت راسي
كانت تشعر بوجع ضرسها حين يخبرها أن
( ضرسه أبو ردة فعل) لازال ( يوقظه من لذيذ نومه)
وكانت تشعر بأن الصراصير تحوم حولها حين تقرأ مقال كتبه وابتدأه بـِ
( هناك الحياه كما يراها التيس وهناك الحياه كما يراها الصرصور
وهي تختلف عن الحياه كما يراها الحمار....)
قال لها يوماً : أحس إني ما أستاهلك أنتِ تستاهلين انسان خرافي
مخلوق طاهر منزل من السماء عشانك بس.
ترد ريم: أنا عاديه جداً.
يرد غريب رداً مجنوناً :
إذا كنتِ عادية فبنات حواء من دون الصحابيات الجليلات دون العادي!
يبدو أنّه حتى اللحظة لم يعي أنه ارتكب أعظم ذنب في حياته
فقد اختار الإنسانه الخطأ ليوقعها في حبه
انسانه لا تحوي ذاكرتها كلمة النسيان والإنطلاق نحو الحياه
انسانه إن أحبت تعلقت وإن وعدت أوفت وإن قالت صدقت ..!
حتى لم تعد تستطيع الفكاك من كل تفاصيلهما سوياً..
يستمر غريب في كتابة المقالات ويقول:
لماذا لايكون الدوار هو احساس بدوران الكرة الأرضية
ولماذا لايكون الجنون هو انفتاح على عالم آخر وغيبيات أخرى لا يستطيع العقل ادراكها ..
وتستمر ريم في الغرق به ومعه ...
يشاكسها أحيانا بجمل تجعلها تتلوى ضحكاً
فإذا تأخرت تأتي لتجد منه جمل مكتوبه
(أينش الله يغطش) (ياحزم الضامي) ( الليل ياغليل)
تضحك ريم عليه فتارة هو كالمنفلوطي يحبُك الكلم ويصوغه بجنون
وتاره كـ (مناحي وصديقه ) يردد كلماتهم ويضحك الريم ..
أحياناً يود غريب أن يظهر بمظهر ( دون جوان )
اسطورة الأسبان و معذب حسناواتهن!
في تلك الفتره المتقدمة من حبهما وكانت ريم تضحك بداخلها وتتركه
يمارس الأمر بزهو وتتصنع الدهشه والإعجاب بالسير غريب خوان.!
تشعر ريم حين يمارس ( الدونجوانيه) أنه خليط شرقي غربي
فتارة تتخيله يلبس نظارة احسان عبدالقدوس ويعتمر طربوشاً
وبيده تلك العصاه الصغيره ذات الدندشات .. ويتلو الحكايات ويصوغ القصص!
وتاره أخرى يبدو كقادة أوروبا الشجعان وصانعي مجدها.. ..
يقول بعظمه :
(المعركه لازالت قائمة بين جامعة البترول وكلية البنات والضحية الطب النفسي)
ترد الريم متصنعه الإنبهار: كلامك عن تجربه شخصية؟
غريب: أوووه شيلي تجربه وحطي تجارب ..
ريم: تقول في داخلها ( ياهووه ارحمني)
وتسأله بصراحه : وضحاياك راحوا للطب النفسي!
غريب: هم ماهم ضحاياي
( ولازال يرفع النظاره ليزخرف الإجابه كما تتصور ريم طبعاً)
ويجيب: هم ضحايا أنفسهم أنا مجرد مستمع لمشاكلهم!
( تتمتم ريم من جديد في داخلها تكفى يا ميسرة طاهر)
لم تأخذ ريم المسأله على محمل الجد فقد كان غريب حينها
بعمر السادسة والعشرون
أي لايزال ضمن مسمى المراهق على الأقل في نظرها !
كانت ريم تقول بداخلها في تلك (الفتره المتقدمه من حبهم ) :
يا الله ياغريب لو تترك بعض العظمة المزيفة لأصبحت أفضل رجال الكون ..
يبدو أن صديقنا في فترةٍ ما كان يشعر بأنه سيّدهن وأميرهُن ..!
والواقع يقول أنه بعد أن عرف الريم وبفضل طهرها واختلافها عن
خضراوات الدمن قد ألبسته تاج المُـلك ولم يكن قبلها سوى صُعلوك
يتسلى بممارسة (الدون جوانيه المزيفة) ويظن أن جميعهن تنطلي عليهن مغامراته!
يعود سليل المنفلوطي لفلسفاته فيقول:
الإنسان لما يفهم يتعذب عشان كذا الأغبياء في راحه..اسمعموا مني اليوم ..
بكره يمكن تفنى الأرض ويغيب صوتها
وبكره مستقبل والمستقبل حنا فيه وهو ماهو في علم الغيب!!
حنا نبت النيه اليوم عشان نصنع حاجه للمستقبل
يمكن نسويها ويمكن مانسويها بس المهم (خلي نيتك صافيه لله)
أمس فقدت واحد عزيز واليوم يمكن تفقد واحد عزيز وبكره وبعده..
في ناس تعتبر والأهم تكون واحد منهم قبل لا يعتبرون الناس بفقدانك في كل مكان
خل الله معك لانك محتاجه في كل مكان والسلام.
حينما راجعت ريم خربشات غريب أعلاه بعد سنوات من كتابتها
تزاحمت برأسها الأفكار وظلت تردد:
صدقت والله يا غريب الأغبياء في راحه ..ولما نفهم نتعذب
(ليتنا مافهمنا ولاعرفنا
وظلينا نحب بغباء
ونشتاق بغباء
ونحلم بغباء
ليتنا مانبشنا الجروح وحاولنا نحلل ونسأل ونحل كل الاستفهامات ونفك كل الرموز؟!)
تتزاحم الأسئلة أكثر برأس ريم الصغير ..
هل كانت نيتك صافيه لله فعلا ياغريب؟
وهل كان الله معك فعلا في كل تصرفاتك؟
أم أنك من أولئك القوم الذين يقولون مالايفعلون ؟
...
عاشت الريم وغريب يتلو عليها قصصه مع ندى خطيبته السابقه (رحمها الله)
يقول : أنا داري إنها تموت فيني وهي داريه إني أموت فيها
بس كل واحد مسوي نفسه على الثاني وكل البيوت تدري بالشي هذا...
يتابع : كنت أدري عن طريق أهلي إنها تسأل عني دايماً وأنا كذلك
بس إن تقابلنا كأننا شياطين
كنت أناديها سفن أب ومصنع قشطه
وتناديني بيبسي وقارورة عسل !
كنت أوديها لمدرستها وأحيانا اضربها على راسها قبل لاتنزل من السيارة
كانت غبيه ماتحب الدراسه!
ويضحك غريب......................... وتجاريه الريم
( لم تعشقه حينها لذلك كانت تستمتع بقصصه مع ندى)
كثيره حكاياتهم لا تنتهي...
وبعد مرور سنوات وسنوات
قال غريب لريمه : كنت أظن أنني عرفت الحب في زمنِ ما .......
وبعد أن عرفتك ياريم تيقنت أن ماكنت أعيشه لا يصنف شيئاً!
لازال يعشقها
و لا يعرف كيف يرضي قلبه وقلبها
لازال يخسرها
وهولا يدري أنه سيخسر كل شيئ برحيلها
هو لا يعرف كيف يكون رحيل الريم..
حتى الآن (وبرغم الفُـرقه) لا يعرف كيف ستكون محطة (الوداع الحقيقي)
قاتله للإثنين!
رغم طول السنوات بينهم ..................
لازال ذاك الغريب يجهل الكثير عن ريم وقلبها ..وحبها ..وشغفها ..واخلاصها.. وحتى وداعها!
كبرت ياغريب فعلاً.. ولم تعد تكتب لريمك المقالات
لم تعد تقرض الشعر (..)
ولم تعد تهوى ترديد الأغاني
حقاً كبرت وأصبحت تبعث بالمقالات الصاروخية
كـَـ ( العذاب ليس له طبقه) من أقوى ماكتب الدكتور مصطفى محمود..
هل فهمت تلميحاتها وقتها فبادرت بإرساله !
منذ أن قرأت ريم عنوان المقال تيقنت أنكم وصلتم إلى تلك النقطه التي
أرعبتكم سنوات أو ربما أرعبتها وحدها!!
......
حين يدخل غريب بحالة من الأسى كان يردد على ريمه:
أنا غريب ولدت غريب وبعيش غريب وبموت غريب !
تتألم ريم من كلامه وتحاول أن لاتظل ذات الجملة تتردد برأسه
حتى لاتسبب له أزمه نفسية
مع مرور الوقت ..
اكتشفت أنها الوحيدة التي أصيبت بالحالات النفسيه السيئة!
و أنها الوحيده التي تناديه بإسم غريب!
وأنها الوحيدة التي يُـشعرها بوجعه وآلامه وأمراضه!
وأنها الوحيدة التي عاشت أحزانه أوربما أوهامه!!
يبدو أن الجميع كانوا يشعرون بالسعادة معه أو ربما هو من كان يعزف لهم
سمفونيات الفرح ولا يقدم لهم سوى البسمات ويكيل لهم الحب والاهتمام
ويحقق أمانيهم ويرعى أحلامهم ..!
وهي لم يكن لها نصيب سوى بسرد الوصفات والأدعية العلاجية ..!!!!!
هاهي ريم تذوب يوماً بعد يوم
تتقلص
تنتهي
رغم محاولاتها الفاشلة بأن تكون قوية
ورغم تردادها لكلمة أنا قوية .. أنا قوية
البرمجة العصبية اللغوية كذبت في هذا الأمر حين قالت :
أن ترديد أي كلمه بصوره منتظمة بل وكتابتها في الوقت نفسه تجعلها حقيقة!
فلسفة .. فلسفة
منذ أشهر وريم تكتب وتردد أنا قوية
والواقع يقول أنها أضعف من جناح بعوضه !
أمضت مع أسرتها ذلك اليوم تريد أن تثبت كلام الحبيب
الذي لم يعد يرغب أن يكون حبيباً
ربما بات يسمعها كثيراً فلم تعد لكلمة حبيبي وقع في نفسه!
قال مراراً لها في الأيام الماضية :
عيشي حياتك
لاتسوين بنفسك كذا
أرهقتِ نفسك وكلفتيها فوق طاقتها ..
إذا ارتحتي أنا برتاح
عذبتي نفسك وعذبتيني معك
كانت ريم ترد عليه: لاتقلق أنا بخير
يرد هو بانفعال (لم تـحُـسه):
كيف لا أقلق وصوتك مخطوف وقلبك مخطوف وارتعادك يصلني وكأنكِ أمامي!
كيف تجيبه ريم وهو لم يعد هو ..؟
كيف ستفهمه .. أنه من أوصلها لمثل حالتها ويحاول التملص من الذنب!
هل تقول له بصراحه: أيها الوغد كنت لي ولم تعد كذلك
عشت لك ولم تعش لي
فأصبحت اليوم بهذه الحال ولازلت تلوم وانت السبب !
هل تقول له :لقد خططنا لحياتنا سوياً ورسمنا خارطة لكل التفاصيل
علقتني بك
وأوهمتني أنك تعلقت بي
وفجأة ... وبكل هدوء أعصاب و موت للضمير
تطلب مني أن أعيش حياتي بدونك!!!
وتنسحب !
هل هذه هي الرجوله أيها الغريب !
بالله عليك كيف سأبدو بعد هذه اللطمة المفجعة!
.................
يا الله تغير غريب
وأهدى قلبها قارة من الحزن
سلخ جلده واستبدله بآخر لا يحمل من الريم قُبله ولا رائحة!
ابتاع قلباً جديداً
و قطن مدينة صاخبة مزعجة كئيبة ..
ليلها بارد.. ونهارها كارثه!
عشِق ريماً أخرى
وربما أصبح له منها صغاراً ..!
رحل حبيب الريم.. رحيلاً ارتعت منه الفرائص
ووجلت منه العظام!
وضج منه العقل....
وخفق له القلب حتى توقف لدقائق وكاد أن يقضي!
شدَّ الرحال مع الجميع بهـ د وووء
كان رحيله غريباً .. كإسمه
رحيلاً ضبابياً
ليس له ملامح
ولا نقطة نهاية!
رحل بصمت
ألقى الريم في غياهب الوجع تقتلها سكرات الحنين وأنَّـات الغياب !
بعد أن فضَّ عُـذرية حلمها بكل قسوة
فحَملت من كل وجع قطرة
فَجاء مخاضُها قاتلاً..
وانجبت صِغارها للضياع
وتاهت معهم في سراديب الخوف
ريم وصغارها يبكون كلَّ يوم
و غريب رحل ليعتني بصِغار غيْـرها ....!
ترك الريم بلا أحلام .. ولا حياة
تركها تنتحب ولم يواسيها حتى بقطعة قماش لتمسح ما سُكِب لأجله!
يا قوم تغير غريب..
تغير حبيب الريم
الكُّل يفقِـدها عداه !
الكُّل يبكِيها عداه!
الكُّل يحاول انتشالها عداه !
والكُّـل بات يكرهه عداهـــــــــــــــا !
ماذا حدث يا دُنيا .........لمَ اجتحتي حُلم ريم المتناهي البساطه!
وجعلتي قلبها لايتوقف عن ترديد أنشودة الغدر الأليمة بُم .. بُم .. بُم
لمَ غرزت أنيابك المسمومة في جسدها النحيل وسرتِ بابتسامة خُبث!
لمَ جررتِ بعنف من يدها (غزل البنات) و(حكايات سنديلا) و(الأميرة النائمة)
لما وهبتيها ألف عام على أعوام عمرها
ونثرتِ حبات الفول السوداني من يدها الصغيرة !
لم َ نزعتِ شرائط شعرها الملونه واستبدلتيها بخصلات بيضاء تحكي رواية صبرٍ وقهر !
لمَ أذتها الحياه وهي التي وهبتها البهجه
نعم
ريم من وهبت الحياه كل البسمات والفرح لتنثره بين الجميع كنسمات الربيع
ريم من اضافة للحياة نكهة الكرز وزرعت في آنياتها ورود البرتقال ..
ريم من أحالت زهر الياسمين عقوداً جميلة وأهدتها لكل عشاق الدنيا ..
ريم من شاركت في زف الأحبه بورود البنفسج وزغاريد البنات !
ريم من كانت تبكي الضعاف والمساكين بل وحتى الجبابره ..!
ريم من كانت تهوى الجميع وتضحك الجميع
وترضِي الجميع وتسامح الجميع
الآن..
بات الجميع يرمم ما تهالك منها ..............ولن يفلحوا !
فلم يتبقى منها شيء ..
ولم تعد ريم كعهدها القديم
ولم يعد في قلبها متسعاً لأحد
تغير كل مافيها ..
حتى شعرها الغجري المبعثر قررت أن تلمه ككعة العيد المستديرة
ومسحت بظهر كفها أحمر شفاتها اللامع !
واستبدلت كعبها الرفيع بآخـر مدبب ..
وعزفت عن لبس فساتينها الربيعية ..
كما أحرقت فستانها الأصفر الذي أحبه غريبها وطلب منها أن يكون أول ماتلبس له!
فلم يعد لممارستها الدلال والغنج أي معنى ولا عاد هو يحتاج لدلالها بعد اليوم!
فقد بات جُلَّ همِها جمع صغار أحلامها المفجوعين والإعتناء بهم
وحدها وحدها
فلم يعد من أبٍ لهم....................!
ولم تعد الحياه ذات الحياه...
...........
في يومٍ ما سألتها صديقتها ... كيف تحبين شخصاً اسمه غريب !!
ألا تعرفي المثل القائل: ماغريب إلا الشيطان؟
اسمه فال شؤم عليكِ وسترين !!
تصمت ريم لحظات .. وتفكر ( غريب شيطان) (فال شؤم)
تشعر أن دمها يفوووور
يصعد بقوه لأعلى يكاد رأسها أن ينفجر
دورتها الدموية في أوج غليانها ..
لاتقبل أن ينعته أحد بسووء مطلقاً مطلقاً ..
وتصررخ بوجه صديقتها .. أنتِ الشيطان واستمرار صداقتنا هو الشؤم!
غريب مخلوق من نور لايمكن أن يكون بيوم من الأيام سوى نور
يضيء عتمة قلبي وسراديب حياتي
غريب هو روحي ولأجله أنا أحبني وأحب الحياه !
لم تعد تربط ريم بصديقتها تلك أية صله...
وبعد حين .................. تذكرت ريم كلام صاحبتها
أخذت المحمول ظلت تبحث عن رقمها لتعتذر لها بعد سنوات طبعا
لم تجده
نعم ..حذفت تلك الصديقة من أجندة حياتها ..
ولم تكن الوحيدة التي خسِـرتها لأجله !!
شعرت بدوااار عنيف بحثت عن أقرب مكان لتستلقي وتبتلع دموعها
لم يعد من رفقه لريم
لم يعد سِوى بكاء ساخن!
.....
تفيق ريم من نومها المضطرب كل ليلة تناديه بنواحِ خافت :
غريب .. غريبو ..تسمعني .. وينك؟
تمسك بيدها الأوراق والصور
تقبض عليها حتى تتشنج أصابعها وكأن تلك الصور الجامده تشعر بشيء!
إن تأجج شعورها بالفقد تلجم نفسها بوسادتها وتصرخ بكل قوتها
وكأن صراخها سيعيد شيئاً من ماضيهما الجميل!
تسقط أحيانا من السرير من ألمٍ تزامن مع الرحيل لم يغادرها..
تئن بصمت وتتمتم:
افترقنا
افترقنا
وتعيد مقطوعة النحيب
كل ليلة
كل ليلة
وأحياناً ينتفض فيها الوجع وتضرب رأسها في كل مكان
وكأنها تريد أن تفرغه من كل شيء ولا تحظى سوى بالكدمات والندوب...!
وغريب لا يشعر بشيء مطلقاً مطلقاً .................
ينام وقت النوم
يتناول وجباته الثلاث
ولا ينسى بذور الكتان وحبوب زيت السمك!
يشرب الشاي في مواعيده..
يمارس حياته وكأن شيئاً لم يحدث
( لا تستوعب ريم ماحدث له وتسيطر عليها فكرة أنه يقع تحت مفعول سِحر وعمل شيطاني! )
وليته كذلك لتستطيع أن تصفح عنه وتعلم أن ما جرى لهما كان أكبر من قدرته على ايقافه !!
ريم تريد أن تسامحه لتعيش .. (فقط)
لتهدأ
لتنام !
تريد مسامحته لتعود طفلة بريئة كل ما يهمها مدينة الألعاب وعروسة الباربي ودكان الحلوى !
..........
ذات ليلة دخل والدها الحنون وشعر أن صغيرته ليست على طبيعتها
أشعل الضوء وجلس على حافة سريرها
يقول لها : الأهرام لاتسقط يابنيتي
دائماً ما يردد عليها تلك الجملة حين يشعر بتعاستها..
ان أحست ريم أن دموعها مفضوحه ولا مجال لإنكار الأمر ترد على أبيها..
(بابا حبيبي الأهرام كلها طاحت مابقى غير هرمين)
يرد أباها بعينين تلمع وحزن واضح : وأنتِ الثالث يا بابا
يقبل جبينها بعد أن يسرد عليها قصص شعبيه ذات حكمه
أو قصص من حياة الصحابة ليشحذ همتها وصبرها ويعيد إلى صغيرته توازنها
يفتح عليها باب حجرتها في اليوم سبعون مره ...لعله يراها تبتسم
في أحد المرات قال لها :
إنتِ بطارية قلب أبوها لما تضحكين قلب أبوها يصير بخير
ولما تزعلين قلب أبوها يتعب !
يا الله هل يتألم والدها لهذا الحد؟ هل يشعر أنه يفقدها ؟
الجميع في المنزل يعلم أن ريم تمر بوضع نفسي حرج .. ولا أحد يتكلم
يبدو أن حزنها بالنسبه لهم أمر مخيف ومنطقة خطره لا يجوز الإقتراب منها ..
فقد تأرجحت ريم بين حزن وكآبه طوال فترة حبها لهذا الغريب
مما شكل لحزنها وجها مرعبا يأبى الجميع النظر إليه!
وربما كانوا يريدون أن تظن أن كذبة اختباراتها وضغط الجامعة أمراً صحيحا !
.....................
لازالت ريم تسير على نصيحة الحبيب
فمضى اليوم كما أرادت .. أو بالأحرى كما أراد هو..
بعد خروجها من المقهى ذهبت لِـ ( المول) وسارت مع الجميع
تتصنع القوه والرغبه في الحياه ..
دخلت ذات المحلات والدكاكين
سارت بنفس الأماكن التي كانت تسير فيها دائماً
ولكن هذه المره شعرت أنها تختلف.. هناك شيء مختلف
نعم..
كانت هنا قبل أشهر وكان قلبها ينبض بحب غريبها ووعوده ومستقبلهما ..
ظلت تردد في تلك الفتره سأجلبه إلى هنا وسأتبضع له من هذا المحل وذاك ..
لابد أن يرتدي حبيبي بدلة الغولف من بولو.. ذات الثلاث آلاف ريال..
ولمَ لا ... حبيبي يستحق أكثر ..
باذخه ريم ..باذخه جداً....حتى في مشاعرها باذخه....وأحياناً بلهاء مغفله !
كانت تقول سأقتني كل تلك الأكوات الجلدية الفاخره له ..
وسأستمتع بمنظره وهو يقيسها ويخلعها واحده واحده
سألتقط له الصور وأضحك على رداءة ذوقه ..
وأشاكسه أنه بدوني لا يعرف كيف يختار ملابسه
وأضحك عليه ومعه .. ثم سأهمس في أذنه أنه يمتلك أجمل ذوق في العالم
وليس أدل على ذلك من كوني نصفه الآخـر ;)
حلفت ريم يوماً أن تقبله في مكان قصي تمر منه دائما ً
ولا بأس لو التقطتها كاميرات (المول) فهي عاشقة والعاشق مجنون ولايلام
ريم ليست عاهره .. ولا مختله !
هي ببساطه تحب غريب منذ صغرها فكبرت وكبُرَ حبهما ..
فقط هذه هي المسأله !
اليوم .. مرَّت من ذاك المكان ..
وبلا سابق انذار سالت دموع الريم لحتى ظنت بأن الدنيا قاطبة ستغرق مما ذرفت!
وشعرت ان الأرض تهتز
كل شيء حولها يتحرك .. زلزال يغتال رأسها كل دقيقة
وبركان يتفجر من قلبها كل ثانية
حاولت أن لا يتنبه البقيه لها
دخلت هاربه إلى محل لبيع العطور
وقعت عيناها على عطره من على بعد امتاااااار!
يا إلهي .. لماذا عطره دائماً يتصدر رفوف المحلات
استدارات لتعود ادراجها هرباً من العطر وصاحبه ..
وجدت كرسياً منعزلاً جلست عليه لتلقتط أنفاسها
كانت هناك ورقه على الكرسي مقلوبه بعد أن هدأت
أخذت ريم الورقه تتصنع انشغالها لئلا يلحظ أحد عدم اتزانها..
قلبت الورقة قرأت في أول سطر
(إدارة المشاريع) كادت تسقط من على الكرسي وتصرررررخ بأعلى صوتها
أرادت أن تمزق ملابسها
تصفع وجهها
أرادت أن تفجر دماغها المهووووس بمن لا يستحقها!
شعرت بأن قلبها يدُق في رأسها ومعدتها وأصابع قدميها!
أحست أن العصافير طارت هاربه من أعشاش صدرها المشتعل
قبضت يديها بقوه وأطبقت أسنانها على بعض بقوة أكبر
واغتالت أطرافها الرعشات
ظلت تتلو وردها وتستغفر وتردد
يارب ارحمني منه أنا هلِكت
أنا موافقه أنساه
موافقه أعيش
موافقه أكمل حياتي بدونه بس ساعدني ساعدني !!!
كان غريبها يرغب أن يكمل دراساته العليا في هذا التخصص
وقد نسق مع ريم الأمر واختارت له الجامعه التي تدرس هذا الفرع
وكانت تنتظر فقط اجتماعهما ليبدأ مشوار الدراسة سوياً ..!
......
هو معها في كل مكان وتراه في كل الأوجه
وعلى أرفف المحلات وفي طاولات المطاعم
وأطباق الحلويات والأوراق الملقاه على الكراسي
تراه حتى في قمصان الأطفال الصفراء المقلمه بالأسود!!
هو هنا حيث هربت منه لتجده..
كل شيء يشي به في غيابه .. يأتي به إليها
يقحمه في جزيئات دماغها ! وحجرات قلبها!
حتى ذلك (الفنوغراف) القديم الذي ابتاعته من أحد المزادات
لتزين به مكتبه بات النظر إليه يقتلها
فقد أخبرته ذات يوم عن رغبتها في أن تعيد تشكيل غرفة مكتبه على ذوقها
وكان رده بالإيجاب فبدأت بالتفكير في مقتنيات مكتبهما المستقبلي
وكتبت على ورقه : تجهيزات مكتب غريب حبيبي
سجادة من جلد النمر الأفريقي
قرون غزال
طاولة من خشب الزان الروماني
ومكتبه كبييييرة من السنديان الأمريكي..
قررت ريم أن تجعل هذا المكتب قارة أفريقية .. أوراسية !
غابه مليئة بأمهات الكتب من الشرق الصيني ..الغرب الأوروبي ..
جزيرة العرب وصحراء سيناء ..!
مكتبه تروي حكاية عصور الجليد والبرونز والحديد
حكايات ماقبل التاريخ ومابعده
عصورالظلام وعصور النهضة
مكتبه قصصها لاتنتهي .. تبدأ بالملك مينا وكليوباترا ويوليوس قيصر
وبواخر حتشبسوت و شريعة حمورابي وحروب نبوخذ نصر
وتمر بثورة الخبز الفرنسية وبسكويت ماري انطونيت والزحف الصليبي للمشرق
تحكي قصص ماوراء البحار وما مابجوف البحار ..
ولاتغفل حكاية (جاك ) و( روز ) اللذين يعشقهما غريب!
وحتى حكايات ديزني التي تعشقها هي !!
اليوم ..
لم تعد ريم تريد (الفنوغراف) باتت تخشى أن يخرج لها صوته إن هي استخدمته !
فألقته في ملحق الخرودات لئلا تراه ويتفطر قلبها أكثر !
وأحرقت ريم ورقة تجهيزات مكتب غريبها ...
.....
حتى حين تحاول عبثا أن تسلي نفسها بقراءة
قصص .. روايات .. أو أي خربشات تمر عليها
بعينيها كانت تجد اسمه مكتوبا على الصفحات
( الغريب في الأمر .. غريب مايحدث.. غريبه حكايتهم ... الخ )
الجدران
لافتات المحلات
أيُّ حظٍ تعيس يطاردها
وكل ذلك ولازال يطلب منها أن ( تعيش الحياه ) ألا يفهم الغبي بعد
أنه الحياه بالنسبةِ لها وأن عدم وجوده معها يعني ( لا حياه )
غريب ومع كل ماحدث منه
مع ضعفه
مع خوفه
مع جبنه
مع خنوعه
مع صمته
مع رحيله الغريب
مع قسوته الكاذبه!
رجل طيب القلب مرهف الشعور وقريب الدمعه
لازالت ريم مصممه أن طيبة قلبه لا تتغير فهي من ألقت فيه بذور الحب
وسقتها حتى أزهرت وفاح عبيرها !
(كل طيشه السابق لم يتبق منه شيئاً فقد كبر الأثنين ونضج حبهما)
بلغ الرابعه والثلاثون قبل شهر ونيف
لازال يملك ذات الروح الجميلة
لازال يحظى بخفة الظِل
ولازال يخاف من كل شيء!
ولا تشك الريم أنه لازال يعشقها
وما أدخلها في دوامة المرض هو كيف استطاع هجرها بتلك الطريقه المفاجأه
وهي التي لاتشك بتاتا أنها وحيدته وحبيبته وأميرة قلبه!
(مصيبته الوحيده أنه لا يستطيع أن يواجه أحد بحبه )
وكأن حبهم عاراً .. فُحشاً .. جريمة ..
رغم أنه يخبرها بمحاولاته المتكرره لإرضاخ الجميع لرغبته
وهي تعلم بل ومتيقنه أنه حتى اللحظة لم يعلم أحد بوجودها في قلبه وحياته
بل ربما ينكر معرفته بها إن كُشِف أمره ...!!!
..............
أحبت ريم هدوءه مرونته رقة قلبه (وحتى كذبه)
وجدت فيه ربما رجلاً يختلف
وربما بدأت تتفهم أن سبب حبها له هو ذاته سبب عذابها منه
ينبغى أن يكون هذا الرجل ( أكثر قوه) لينتهي الأمر كما يجب أن ينتهي
.................................
لازال غريب يخشى بكاءها وخوفها وحزنها
ولا زالت ريم تستنكر كيفَ يطلب منها أن تغادره بكل هدوء
دون أنْ تسكبه بكاءً بكاءً .....!!
ورغم ذلك استمرت بتنفيذ طلب حبيبها في أن تعيش الحياه
وتخرج من صومعتها للعالم !
اختارت فيلم لأنجلينا جولي
قررت دخوله ..
دخلت تسحب أقدامها فلم تعد تهوى دور السينما فهي تذكرها بقصصها التي
رسمتها بمعية غريب وبطله (رمضان محمود أبو العلمين حموده)
التي باتت تظن أنه يحبه أكثر منها..
كما يحب (عزيزة) سيارته .. التي لم يستطع أن يتخلى عنها
منذ سنوات لأنها يحبها وربما عاهدها على الإخلاص ( ونفذ وعده)!!
حاولت أن تخرجه من رأسها..
بحثت عن مقعدها وأخيراً وصلت إليه
جلست.. أُطفئت الأنوار
بدأ الفيلم ..
يا الله يا أنجلينا أكان من الضروري أن ترتدي ذات الفستان الأبيض
الذي اختاره غريب لريم من بين فستانين خيرته بينهما!
تمتمت ريم:
أكرهك انجلينا .. وأكره نفسي ..
وأظنني بدأت في كره غريب الذي سمح لكل هذا العذاب أن ينهيني
الذي رحل ولم يكلف نفسه عناء اقفال جُرحٍ تسبب في فتحه!
الذي أخذ ربيع الريم وتركها تئن في خريف العمر وحدها وحدها ..!
آه يا أنجلينا .. حتى أنتِ تريدين أن تأخذي نصيبك مني
أغمضت عيناها الحمراوان حتى انتهى المشهد
كان بجانبها امرأة تمارس الضحكات بحب ودلال مع زوجها
رغبت ريم أن تقول لهما:
لقد علمت أنكما سعيدين هل من الممكن أن تصمتا الآن ..؟
تمالكت نفسها فلربما لو تبدلت الأدوار وكانت ريم مع غريبها
سيسمع ضِحكاتهما جميع من في المكان ..!
مرت ساعاتا الفلم بهدوء اجمالا لم تتذكر فيها غريب سوى خمسون مره فقط !
كان المشهد الأخير هو المفاجأه..
لم تفترق (انجلينا) عن حبيبها ( اليكسندر بيرس)
فظّن الجمهور أنه ليس حبيبها حتى آخر دقيقه من الفيلم
فقد قام (بيرس) بعملية تجميل غير فيها وجهه لأنه لص مطلوب في 14 دوله
كلفته العملية 20 مليون دولار..
في آخر مشهد ..
ركب (أليكسندر) مع حبيبته المركب الخشبي في أحد أنهار ( فينيسيا )
قالت ( أنجلينا ) بدلال مُفرِط ونِصف ابتسامه:
دفعت 20 مليون دولار ولم تختر سوى هذا الوجه !
ابتسم لها ابتسامة العاشق الظافر بالنجاة والحب... وانتهى الفيلم.!
الجميل في قصة الفيلم .. أن الحبيبين لم يفترقا ........!
والتعيس في قصتنا أن الحبيبين افترقا ( ظلماً..غدراً.. وفجأةً ) !
أسرعت ريم في الهروب..
نعم
كانت تهرب من كل شيء
احساسها
قلبها
حبها
كانت تهرب من خوفها
دموعها..
جُرحها المفتوح!
تقول في نفسها لن ابكي..أن بكيت سأكون خيالية
كما يقول غريب
وأنا لست كذلك .. أنا أحبه لأنه من علمني حبه
وطلب مني أن أقول له أحبك قبل أعوام ..
كان يطلب مني أن أقولها وكنت أخجل من نطقها رغم أنني أحسها
فكنت أشاكسه بقولي : محبك
وحين أصر يوما أن اقولها صريحه : نطقتها بسرعه وبغباء فضيع
فضحك وقال:
قوليلي محبك تطلع منك أنعم وأحلى وبلاش أحبك خلاص بطلت اطلبها :(
ومنذ ذاك الوقت أدمنته وأدمنها فأخلصت له ( ولم يقابلها بالمثل )
وها هو اليوم يلومها على ما خلقه بداخلها !
ريم ليست مجنونه
ولا سلبية
ليست صعبة الإقناع
ولا حالمه
ولم يكن حبها لغريب وهماً
ومن الظلم اتهامها بسعة الخيال
بل قل أيها الغريب :
لم أستطع أن أفعل شيئاً لكِ لأنني غيرت رأيي وصنعت مشهداً مغايراً
لحياتي وزعت فيه الأدوار ولم يتبق لكِ مكان بين الجميع!!
....................
تكتب ريم أحيانا ً قصصهم على وريقات
تسترجع صوته ذي الطبقة الهادئة و أحاديثه وحكاياته المضحكة
لا يعلم غريب حتى الآن أن ريم تمتلك آلاف الأوراق في كل ورقة منها حكاية تختلف!
كانت ريم في ليالي سنوات العشق الماضية
تأخذ ورقه من رزمة الأوراق تلك وتقرأها قبل نومها
كان آخر ما قرأته قبل شهرين ..
كُتِب في تلك الورقه :
حبيبتي أنا برمضان ما بتعبك كثير كفايه تسوين لي
شوربة كويكر وسمبوسة بيت وفيمتو!!
تقول الريم ضاحكة : حبيبي للحين تشرب الفيمتو
غريب: حبيبتي من مايشرب الفيمتو برمضان؟
ريم : أنا
غريب: معقول
ريم: ليه مو معقول حيخلصووووووووووه زي ما قالوا في دعايته!
بيخلص البترول ولا يخلص الفيمتو يعني لو غيرت رايي بلاقيه لاتخاف حبيبي
غريب: ههههههههههههههههههههههههههههه
ريم : وعشان بعد ما أصير دبيه وبعدين ما تحبني L
غريب : أنا أعشقك حتى لو كنتِ مثل مريم الغضبان
ريم: صحيح حبيبي
غريب: أكيد حبيبتي
ريم : يعني حبيبي لو جبنا نونويين كثير وخرب جسمي ما بتبطل تحبني
غريب: أنا ببطل أعيش وما أبطل أحبك وبظل أحبك لين تصيرين عجوزة
ريم : وأنا بعشقك لين تصير شايب مكحكح ههههههه
غريب: المهم لما يصير عندنا نونوين كثار ما تحبينهم أكثر مني !
ريم: حبيبي أنا مره أحب الأطفال وانت لازم تحبهم مثلي L
غريب: إلا بحبهم بس أحبك انتِ أكثر ولازم تهتمين فيني وتعطيني حنان أكثر منهم
ريم: بهتم فيكم كلكم بس لأنهم زغنطوطين لازم ما اتركهم طول اليوم لين ينامون
غريب: وأنا مين ينيمني !
ريم : ....................... (هنا نبتت الفراولة من خديها )
غريب: حبيبتي سكتت
ريم : هئه
غريب: هئه أنا نفسي أعرف من أي قاموس جايبتلي هذي الهئه (ويضحك)
ريم: غريبو أنا نعست بمسك يدك وأنام
غريب: خذي حبيبتي هذي يدي
ريم: تصبح على خير حبيبي ( أحبك )
غريب: وأنتِ من أهله حبيبتي وأنا أحبكِ أكثر
ريم: غنووبه .. ما كنك نسيت شي؟
غريب: امواااه بوسه على قلبك ( ومـــاراح نفتررق) تطمني حبيبتي
قريب قريب بنجتمع وأريحك وأنسيك كل حزنك معاي!!!!
ريم : أبي نجتمع بأقرب وقت وماعاد أتضايق من بعدنا
ولايهمني غير أشوفك قدامي ومابي حفلات ولا شي المهم أكون بجنبك وبس
غريب: كيف حبيبتي ماتبين حفلات أنا بسوي لك أحلى حفله
عشان تفرحين وتعزمين صديقاتك كلهم وتنبسطين
وبليلة زواجنا برقص لك بشماغي وعقالي!! هههههههههه
ريم : ( ابتســـــامه عرض الدنيا )
فديت قلبك يا غنوبي ..لاعدمتك ..لاعدمتك ..لاعدمتك..
غريب: فديت روحك يادلوعتي
ريم: يله الحين افراج بخليك تنام ... مع السلامة يانونو انتبه لنفسك
غريب: من عيوني حبيبتي وانتِ بعد انتبهي لنفسك .. مع السلامه ..
( يله سكري قبلي يا أرنوبتي )
طوط طوط طوط
.............................
كانت هذه غيمه واحده من سماء غريب وريم ..
أما بقية الغيوم فبعضها ملون وبعضها داكن ..
فغيمه تنجب حُلماً
وأخرى تفوح ورداً
وثالثه ترقص حباً
ورابعه تحمل وجعاً
وخامسه تقطر ألماً
وسادسه تسيل دمعاً
وسابعة تبكي ظلماً
وثامنه تحكي كذباً
وتاسعة تتلو وِرداً
وعاشره تدفن وليداً !!!!
( بعد عودتها من مشوارها الطويل تناولت ريم دفتر عتيق
من بين رفوف مكتبتها كتبت في منتصف أحد صفحاته)
أعلم أن ما أصابني لم يكن ليخطئني لكني لم أتخيله سيعصرني ويصرعني بتلك القسوه !
غريب..
أهان عليك وجه الملائكة الباكي
ألم تخبرني ذات عِشق أني قمر النساء
وأميرة قلبك ..
ألم تكن تخبرني عن هيامك بصوتي
وكيف تختل نبضاتك حين أنطق الـ ( ألو)
ألم تخبرني عن يقينك بأن رائحتي لاتتكرر
وأن بستان الفاكهه ينبت من صدري
ألم يشتاقني أنفك؟ آلا يتوق تنفسي !
ماذا عن أصابعي الرشيقة ! أحصلت على غيرها ؟
دفء أطرافي..
أزهدت فيه !
غريب..
ألم تعدني ألا تكون لغيري و وعدتك ألا أكون لغيرك
ألم تعاهدني كل مساء على اللافراق !
غريب..
ألم تكن تردد علي دوماً ( مدام معاي القمر مالي ومال النجوم)
ألم أكن قمرك ؟ أم تراني أحد تلك النجوم ؟!!
غريب..
كنتُ دائماً أقول: كيف السبيل إلى وصالك دلني ؟
دميت قدماي
ودمي قلبي
ودميت عيني
ومات الحُلم ولم أصل
ابتعتك بعمري كله وصادرتني لقبرٍ مُخيف اختنقت بداخله..!
وها أنا اليوم .. بلا أمل .. بلا حُلم .. بلا حياه
فوالله لو قدموا لي الدنيا بما حوت على طبق من ذهب لسرت وتركتها
ووالله أني فقدت لذة الحب
ولذة الحياة
ولذة العيش
ولذة النوم
ولم أعد أعرف للفرح طعماً
ولا للسعادة طريقاً
ولا للأمان مرتعاً ومكاناً
ولم تعد كلمات الحب تستهويني
والحياه برمتها لم تعد تغريني
وبت أخشى الرجال
والأطفال!
وغرف النوم !!!
وكل شيء .............
وو الله اني حاولت العيش بدونك ولم أفلح ...
والآن .............
أنّ لي أن أنساك وأعيش الحياة وأنا أينما يممت وجهي وجدتك!
غريب يا حزن قلبي وفرحه
أنت الحيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه.. (هكذا علمتني)
...............................
ألقت ريم رأسها الممتلئ بالخيبات في أحضان الصفحه نامت لساعاتٍ طويلة
لم يكن الإرهاق هو سبب طول نومها بل كان السبب في تلك الأقراص اللعينة التي تشبع دمها منها!
وبعد أن فاقت كانت لاتزال تحتضن الدفتر ابعدته عنها حاولت ان تسترجع
ماكتبته لم تتذكر....
كانت الصفحه مبقعه بالحبر يبدو أنها نالت نصيبها من الدموع هي الآخرى!
تمت
19-12-2010